ابن المقفع

69

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

فمحق ذلك حسناتك الماضية وأشرف بك على الهلاك ، وصرت تعرف أمرك مستدبرا وتلتمس مرضاته مستصعبا . 10 - اعلم أنّ أكثر النّاس عدّوا مجاهرا حاضرا جريئا واشيا ، وزير السّلطان ذو المكانة عنده لأنّه منفوس « 1 » عليه بما ينفس على صاحب السّلطان ، ومحسود كما يحسد غيره . غير أنه يجترئ « 2 » عليه ولا يجترئ على السّلطان لأنّ من حاسديه أحباء السّلطان الذين يشاركونه في المداخل والمنازل ، وهم وغيرهم من عدّوه الذين هم حضّاره ليسوا كعدوّ من فوقه النّائي عنه المتكتّم منه . وهم لا ينقطع طمعهم من الظّفر به فلا يغفلون عن نصب الحبائل « 3 » . فاعرف هذه الحال والبسن لهؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاح الصّحة والاستقامة ولزوم الحجّة في ما تسرّ وتعلن . . ثم روّح « 4 » عن قلبك كأنّه لا عدوّ لك ولا حاسد وإن ذكرك ذاكر عند وليّ الأمر بسوء في وجهك أو في غيبك ، فلا يرينّ منك الوالي ولا غيره اختلاطا لذلك ولا اغتياظا . . ولا يقعنّ ذلك موقع ما يكرثك « 5 » ، فإنّه إن وقع منك ذلك الموقع أدخل عليك أمورا مشتبهة بالرّيب مذكّرة لما قال فيك العائب . وإن اضطرّك الأمر في ذلك إلى الجواب فإيّاك وجواب الغضب والانتقام ، وعليك بجواب الحجّة في حلم « 6 » ووقاء ولا تشكّنّ في أنّ القوّة والغلبة للحليم أبدا . 11 - لا تحضرنّ عند الوالي كلاما لا يعني ، ولا يؤمر بحضوره إلا لعناية به أو يكون جوابا لشيء سئلت عنه .

--> ( 1 ) منفوس عليه : محسود من نفسه أي أصابه بالعين . ( 2 ) يجترئ عليه : يتجرّأ عليه ، والتجرؤ التطاول . ( 3 ) الحبائل : المكايد . ( 4 ) روّح عن قلبك : أنعشه . ( 5 ) يكرثك : يشتدّ عليك . ( 6 ) الحلم : الصبر .